عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

100

الإيضاح في شرح المفصل

ثمّ قال : « وأن يكون « 1 » جمعا ليس على زنته واحد كمساجد « 2 » ومصابيح » . قال الشيخ : فالأولى أن يقال : والجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع من غير تاء تأنيث ، ليخرج ما على زنته واحد بتاء التأنيث كفرازنة « 3 » ، لأنّه بالتاء يكون على زنة كراهية ، فيشبه المفرد ، فيضعف قوّة صيغة منتهى الجموع ، وقوله : « وأن يكون « 4 » جمعا ليس على زنته واحد » من قول سيبويه : « وإنّما لم ينصرف لأنّه ليس شيء يكون واحدا على هذا البناء » « 5 » ، ومراد سيبويه : وإنّما لم ينصرف الجمع الذي هو صيغة منتهى الجموع لذلك ، ليخرج « 6 » نحو « فرازنة » ، وفهم ذلك منه في موضع آخر « 7 » ، وإلّا فيرد على من جعل ذلك « 8 » بمجرّده « 9 » هو العلّة « 10 » النّقض بنحو : أفعل وأفعلة ، فإنّه ليس على زنتهما واحد ، والجواب عن أفعل بقولهم : أصبع ضعيف ، لاتّفاقهم على أنّه لا يكون على زنته واحد « 11 » ، فلم يعتدّ به لشذوذه ، كما تقدّم في دئل ، والجواب بالأثمد « 12 »

--> ( 1 ) في ط : « يكن » ، تحريف . ( 2 ) سقط من المفصل : 16 - 17 « على زنته واحد كمساجد » . ( 3 ) قال سيبويه : « يقولون : فرزان : فريزين لأنهم يقولون : فرازين ، ومن قال فرازنة قال أيضا : فريزين » ، الكتاب : 3 / 422 ، والفرزان : من لعب الشطرنج معرب . انظر المعرب : 285 واللسان ( فرزن ) . ( 4 ) في ط : « يكن » ، تحريف . ( 5 ) انظر الكتاب : 3 / 227 ، والمقتضب : 3 / 327 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 63 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 54 . ( 6 ) في ط : « يخرج » . ( 7 ) انظر الكتاب : 3 / 228 . ( 8 ) مراد ابن الحاجب الذين جعلوا عدم وجود مفرد على زنة صيغة منتهى الجموع هو العلة المانعة من الصرف ، لأنه اختار أنّ مانع الصرف في هذه الصيغة علتان الأولى : أن هذه الصيغة جمع والثانية سماها تكرار الجمع ، انظر الأشموني : 3 / 243 وما سيأتي ورقة : 30 أ ( 9 ) في د : « مجرده » . ( 10 ) سقط من د : « هو العلة » . ( 11 ) قال ابن السكيت : « وتقول : هي الإصبع فهذه اللغة الفصيحة ، وقد قالوا : إصبع وأصبع وأصبع » . إصلاح المنطق : 174 ، وقال ابن عصفور : « وعلى أفعل ولا يكون في الأسماء والصفات إلا أن يكسّر عليه الواحد للجمع فالاسم نحو : أكلب والصفة نحو : أعبد . . وحكى الزبيدي أصبع وأنمله ، فإن ثبت النقل بهما لم يكن في ذلك استدراك على سيبويه لأنه قد حكى فيه أصبع وأنملة بضم الهمزة ، فيمكن أن يكون الفتح تخفيفا » الممتع : 75 - 76 ، وانظر سفر السعادة : 69 - 71 . ( 12 ) قال ياقوت : « إثمد بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي يكتحل به : موضع » معجم البلدان « إثمد » .